أبو حامد الغزالي

18

محك النظر

الإسماعيليّة بقيام مملكة « 1 » . كما وانتشر الدروز ، وهم الأخوان الذين تفرّعوا عن الإسماعيليّة « 2 » ، في جبال لبنان وسورية « 3 » . نعمت الخلافة في عهد نظام الملك بشيء من الرخاء ، وقد لاقى العلماء والفقهاء كلّ العطف من نظام الملك ، فنال الغزالي قسطا وفيرا منه . ونشأت آنذاك النظاميّات التي درّس فيها الغزالي . وقد أدّى مقتل نظام الملك بيد أحد أتباع الباطنيّة إلى أن يقف الغزالي من الباطنيّة موقف الردّ والتسفيه ودحض الآراء إلى جانب عوامل أخرى باعثة على موقفه منها . - إكتنفت زمن الغزالي مجموعة من التيّارات والمذاهب المختلفة والمتضاربة أحيانا ، فتأثّر بها جميعا : فمنها ما اعتنقها ومنها ما رفضها أو دفعها محاجّا . وتعتبر بعض كتبه سجلّا في الردّ على الفرق وكشف زيفهم . وكانت قد استشرت الفرق الباطنيّة إبّان هذه الحقبة ، وأظهرت عنفا وتطرّفا كان من نتيجته التمزّق السياسيّ وانفصال مصر عن الخلافة السنيّة كما ذكرنا . واتّخذ غلاة الباطنيّة أسلوب الاغتيال السياسيّ ضد كلّ خصم للإمام المعصوم . وتوّج الباطنيّون تطرّفهم بظهور الحشّاشين فرقة من الفرق الإسماعيليّة ، تزعّمها الحسن بن الصباح ، - ( زار مصر وتأثّر بالدعوة الفاطميّة وما لبث أن عاد إلى فارس ( 482 ه / 1090 م ) ينشر دعوته ) - الذي تمركز في قلعة « الموت » قرب بحر قزوين اليوم « 4 » . وقد جعل ابن الصباح أتباعه : « درجات منهم المقرّبون ومنهم ما دون ذلك ، وبينما كان أفراد الطبقة الأكثر اتّصالا يحيون حياة إباحيّة ، لا يحدّ منها أيّ من قيود الأخلاق أو الدين ،

--> ( 1 ) كوربان ، هنري ، تاريخ الفلسفة الإسلاميّة ، ترجمة نصير مروّة وحسن قبيسي ، ط 2 ، بيروت ، عويدات ، 1977 ، ص 135 . ( 2 ) المرجع نفسه ، ص 136 . ( 3 ) بروكلمان ، تاريخ الشعوب الإسلاميّة ، ص 254 - 256 . ( 4 ) تقع ناحية روذبار على مسافة 500 كلم تقريبا إلى الشمال من قزوين .